2012-11-25

لماذا استثني أبناء غزة في الأردن؟
ماهر ابو طير
 22-11-2012 

التعويض النقدي الذي تدفعه الحكومة، بدلا عن رفع اسعار المشتقات النفطية،تم استثناء ابناء غزة في الاردن من الحصول عليه،لانهم لايحملون ارقاما وطنية.

اعتبار ابناء غزة من حزمة غير المدعومين،من العرب والسياح والعمالة والاجانب،اعتبار خاطئ تماما،لعدة اعتبارات،ابرزها ان الفقر بين ابناء غزة في الاردن شديد،والذي يذهب الى مخيم غزة ومخيم حطين،ومناطق اخرى يكتشف حجم الفقر المتغلغل في بيوت الغزيين،فوق عدم قدرة ابنائهم على العمل وفقا لتخصصات شهاداتهم من اطباء وصيادلة ومحامين،وغير ذلك من مهن نقابية.

ابناء غزة في الاردن ايضا يعيشون هنا منذ عشرات السنين،ولايمكن مقارنتهم بالعرب الذين يعيشون هنا،او يأتون لفترات ويغادرون،لانهم ضحايا للاحتلال،وايضا هم جزء من النسيج الاجتماعي،وانتشار الفقر والبطالة بينهم،له تداعيات لاتبقى محصورة بين ابناء الغزيين،بل تمتد الى عموم المجتمع،ويتأثر بها كل الناس،فارتداد فقرهم،ليس محصورا بهم.

كان يمكن للحكومة بكل بساطة استثناء ابناء غزة لاعتبارات انسانية،وهذا الاستثناء لايحمل اي دلالة سوى الجانب الانساني،وفي مساعدتهم ماليا،لا ظلال لمطالبات سياسية،او سعي لاي نتائج اخرى،فالقصة تتعلق بحياة عائلات تعيش بيننا،ولها علاقات قربى ونسب وجيرة مع كل ابناء البلد،ولاينسى احد هنا ان قيود العمل على الغزيين تسبب لهم مشاكل صعبة جدا،ويزيد هذا الغلاء من التأثير على هذه العائلات.

اذا كان المواطن الذي يعمل ولاموانع بحقه للعمل،ويتلقى تعويضا نقديا،او مساعدة من صندوق المعونة الوطنية اذا كان مستحقا،يعاني من كل التداعيات الاقتصادية الصعبة،فما بالنا بابناء غزة ممن لايحصلون على فرص عمل اساسا،وممن لاتحق لهم اي مساعدة من صندوق المعونة الوطنية،وتم استثناؤهم مؤخرا من التعويض النقدي،على قلته وعدم جدواه الا بشكل جزئي،في ظل مصاعب الحياة الاقتصادية؟!.

لايمكن اعتبار ابناء غزة من العرب والاجانب،لان العرب والاجانب،يستطيعون المغادرة اذا لم تعجبهم ظروف الحياة هنا،اما هؤلاء فهم غير قادرين على الحركة او العودة الى غزة،وبالتالي ومن ناحية واقعية وانسانية لابد من تطبيق معيار اخر عليهم،يتعلق بأهمية مساعدتهم،لكونهم فقراء،ولكونهم ايضا جزءا من النسيج العام،بالمعنى الاخلاقي،قبل المعنى القانوني الذي يتحدث فقط عن مايستحقه المواطن فقط.

ملف ابناء غزة في الاردن بحاجة الى وقفة مراجعة على الصعيد الانساني،حتى لايتبدد «الانسان» بذريعة حساسيات «السياسي» ومحظوراته.